السيد الخميني

26

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

المسلمين والعلماء . ومع الأسف فإن نطاق الدعايات المضلّلة قد امتد واتسع إلى الحد الذي اعتبر التدخل في أيّ أمر اجتماعي وسياسي للمجتمع الإسلامي من قبل الروحانيين وعلماء الدين خارجاً عن مسؤولياتهم وواجباتهم ، وأن التدخل في السياسة ذنب لا يغتفروابقوا على فريضة صلاة الجمعة في الصورة ومظهرجاف . وان من يتجاوز ذلك فقد تجاوزحد الإسلام . ويجب القول : إنَّ الإسلام أصبح غريباً وأنّ الشعوب الإسلامية منزوية ولا علم لها بحقائق الإسلام . والآن ، فإن على علماء الإسلام والكتّاب والمفكرين والفنانين والفلاسفة والمحققين والعرفاء والمثقفين الذين يعانون من هذه المسائل ويأسفون لحال الإسلام والمسلمين في أية نقطة من العالم ومن أية فرقة ومذهب ، أن يحدوا من انتشار هذا الخطر العظيم الذي ابتلي به الإسلام والمسلمون بكل ما أوتوا من قوة وبأية وسيلة ممكنة ، في المساجد والمحافل والمجالس العامة ، وأن يحذروا المسلمين منه وينبهوهم ويهيئوهم لنهضة عامة شاملة . وليعلموا أن هذا أمر ممكن وعملي ولكنه يحتاج إلى السعي والتضحية . الشعب الإيراني - أعزه الله - قد سدّ طريق المعاذير وأثبت أن بالامكان من الوقوف في وجه القوى العظمى واستعادة حقه الإنساني ، وذلك بالاتكال على القدرة الآزلية للحق تعالى الذي وعدنا بالنصر بشرط أن ننصره حيث قال تعالى ( إنَّ تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) « 1 » . ولتحقيق الأهداف الإسلامية فقد عقد الشعب العزم على قطع أيدي القوى المنحرفة والمخالفة للإسلام عن الدول الإسلامية وإزالةالعوائق الداخلية والخارجية ، وهي على رأس قائمة تلك الأهداف ، وكذلك الوقوف في وجه الأحزاب والحكومات والفئات والأشخاص المخالفين للنهضات الإسلامية التي هي بحمد الله على أبواب النمو والتشكل ، وقد جعل الشعب مقاومة هؤلاء وكفاحهم في إرجاء المعمورة في مقدمة برامجه ، فاطمئنّوا إلى وعد الله الصريح بالتوفيق المتواصل وخلاص المظلومين من أيدي الظالمين . نحن الآن على أبواب موسم الحج المبارك ، فلابد من التوجه إلى الأبعاد العرفانية والروحية والاجتماعية والسياسية والثقافية ليكون هذا فاتحةلخطوات أخرى مؤثرة . وكثير من إخواننا الملتزمين قد تحدثوا في هذه المواضيع . وأنا بدوري ألقي إشارة عابرة لبعض هذه الأبعاد ، عسى أن تحصل بها الذكرى ، وبما أن في هذه المناسك الهامة من أوّل ( الإحرام ) و ( التلبية ) إلى آخر المناسك إشارات عرفانية وروحانية لا يتيسّر تفصيلها في هذا المقال ، فسأكتفي ببعض إشارات التلبية فقط : إنَّ التلبيات الحقيقية المتكررة هي التي تنطلق من أناس سمعوا نداء الحق بآذان قلوبهم ، ويلبون دعوة الله تعالى باسمه الجامع ( الله ) « 2 » . القضية

--> ( 1 ) سورة محمد ، الآية ( 7 ) ( 2 ) الاسم الإلهي الجامع الذي يتردد على السن الحجاج هو ( الله ) .